السيد محمد حسين فضل الله
21
من وحي القرآن
الكلمة من أجل إعطاء هذا الحدث اللمسة الموحية ، التي قد لا يثيرها المعنى الكامن في كلمة أَسْرى ، لأن التلميح - في بعض الحالات - لا يغني عن التصريح . واحة السلام مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ الذي جعله حرما آمنا يأوي إليه الناس من دون خوف ، ويلجأ إليه الحيوان من دون ذعر . إنه المنطقة التي جعلها اللَّه واحة للسلام في تلك الصحراء المقفرة المليئة بكل ألوان الخطر القادم من أجواء الغزو والسلب والاعتداء . إنه المسجد الذي ينفتح فيه الإنسان على السلام ، من خلال الروحانية الفياضة بالمعاني الإنسانية الحميمة ، المتصلة باللّه في ما يريد له أن يتعمق في وعيه من الرحمة والمحبة والشعور بالمسؤولية الكبيرة عن الحياة التي لا يجوز الاعتداء عليها ، إلا من أجل حمايتها ، أو حماية الحق الذي يعطيها سرّ الحيويّة والإشراق والامتداد ، وهكذا كانت حرمته انفتاحا على الحياة في رحاب السلام ، لا انغلاقا على القيود التي ترهق معنى الحرية في الإنسان . وبذلك تولد الحرمات في الأرض لتمنحها رحابة الأفق الممتد إلى حركة الحياة من حولها ، لا لتدفعها إلى زاوية محدودة ضيّقة .